ابن رشد

1539

تفسير ما بعد الطبيعة

يوحد تارة قوة وتارة فعلا وهذا هو الذي دل عليه بقوله وذلك ان في شئ شئ يوجد شئ واحد بعينه حينا بالفعل واما حينا فبالقوة بمنزلة الخمر أو اللحم أو الانسان يريد وانما كان هذان عاميين لجميع الموجودات لان في كل شئ شئ من الموجودات يوجد الشئ الواحد منها تارة بالفعل وتارة بالقوة مثل الخمر فإنها توجد حينا خمرا بالفعل وحينا خمرا بالقوة وكذلك اللحم يوجد لحما بالقوة حينا وحينا لحما بالفعل وكذلك الحال في الانسان ثم قال وتقع هذه أيضا في العلل التي قيلت وذلك ان الصورة توجد بالفعل ان كانت مفارقة والذي من كليهما والعدم بمنزلة الظلمة أو المريض يريد وذلك ان الفعل يرجع إلى الصورة التي هي مفارقة أو إلى المجموع من الهيولى والصورة والعدم بمنزلة الظلمة التي هي من الهواء ومن عدم الضوء وبمنزلة المرض الذي هو من البدن وعدم الصحة ثم قال وبالقوة الهيولى وهذا شئ يمكن ان يكون كليهما يريد والقوة ترجع إلى الهيولى وهي التي يمكن ان تصير المجموع منها